الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
362
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
وحينئذ فان قلنا بحجية الاستصحاب فيرجع إلى استصحاب حكم المخصص وهو في المقام عدم الوجوب ، والا فالمرجع هو الأصول العملية وهو هنا البراءة والنتيجة واحدة . أضف إلى ذلك كله ان وجوب الخمس لو كان ثابتا في هذه الأمور لوجب الإشارة اليه في الأدلة ، لغفلة عامة الناس عنه سواء في مثل حلى المرأة أو غيرها . نعم إذا استغنى منه في السنة ولم يحتج اليه بعد ذلك أمكن القول بوجوب الخمس فيه ، لأنه في رأس السنة إذا أراد احتساب ارباحه عده منها لا سيما إذا أراد بيعها ، وفي هذه الصورة لو لم يكن الخمس أقوى فلا أقلّ من أنه أحوط . بقي هنا شيء : وهو انه إذا لم يستغن عن بعض هذه الأشياء مثل الدار والمركب والكتاب وغيرها ولكن أراد تبديلها بما هو انفع وأليق بحاله فباع داره أو سيارته واشترى بثمنه دارا أو مركبا آخر ( أو جعل هذا بعض ثمنه ) فالمحكى من بعض اعلام العصر وجوب الخمس فيه فورا ( والظاهر أن قوله به انما هو بعد مضى السنة واما إذا كان في وسط السنة فإنه لا يزيد على رجوعه إلى عنوان الأرباح ، ومن المعلوم جواز اشتراء المئونة من أرباح السنة ) . ولازم ما ذكره وجوب الخمس من ثمن هذه الدار مثلا ، حتى إذا لم يقدر على شراء دار آخر بباقي الثمن وبقي محتاجا ! وفي المسألة وجهان آخران : « أحدهما » عدم الوجوب مطلقا سواء أراد صرف الثمن في دار آخر مثلا أم لا . « ثانيهما » الفرق بين ما إذا أراد ذلك فلا يجب الخمس ، وبين ما إذا لم يصرفه في المئونة مجددا فيجب ( فالمسألة ذات وجوه ثلاثة ) . اما القول بالوجوب فهو يبتنى على ما مر من أحد الامرين :